Connect with us

العدالة للمغرب

أيها القاضي أفرح قلوبنا بالإفراج عن الصغيرات

أيها القاضي أفرح قلوبنا بالإفراج عن الصغيرات

بواسطة
تاريخ النشر


عبد الله الحمزاوي

بعد تسعة أشهر من المخاض ستولد الأحكام في حق عشرة نساء، منهن سبع قاصرات اتهمن بتهم ثقيلة ليس لهن علاقة بها كما صرحن أمام قاضي التحقيق، وكذلك أمام القاضي المكلف بالنطق بالحكم.

القضية بدأت مع الحملة الانتخابية الأخيرة (لاستحقاقات 7 أكتوبر 2016) التي جيشت فيها الدولة العميقة أو المخزن كل إمكانياتها للإطاحة بحزب العدالة والتنمية الإسلامي، مستخدمة في ذلك حملات التشويه والتخويف من الإسلاميين، فكان اعتقال “خلية النساء العشرة” -مع أن أغلبهن طفلات صغيرات-، بتهمة التخطيط لتفجير بعض مكاتب التصويت!!

ولنا أن نتساءل هنا: ما ذنب هؤلاء الفتيات في هذه اللعبة السياسية القذرة؟ ولماذا أقحمتموهن في نتنكم؟ أم تراهن الحائط القصير وأن مشجب الإرهاب هو الأوفر حظا لحصد نتائج أفضل ضد كل ما هو إسلامي؟!

تسعة أشهر من معاناة المعتقلات وعائلاتهن، ابتدأت مع بزوغ فجر يوم الاثنين 3 أكتوبر 2016، حين انتهكت حرمة عشرة بيوت في سبع مدن مختلفة بطريقة هوليودية، عشرات رجال فرقة مكافحة الإرهاب المعروفة باسم “بسيج” بأسلحتهم المتنوعة يقتحمون بيوتا آمنة ويروعون أهلها ويفاجئونهم باعتقال أغلى من في البيت، تخيلوا معي هذه المشاهد المأساوية.. أمّ يخطف رجال ملثمون ومسلحون بأسلحة مرعبة ابنتها من بين يديها ويسوقونها نحو المجهول، بل لا تعرف حتى سبب الاعتقال!! وأب يرى غرباء يعبثون في بيته وبكل ما يجدونه أمامهم، وقد أوقفوا ابنته كمجرم قاتل ولا يستطيع التدخل أو حتى الكلام!! هل هناك أبشع وأفظع من هذا المشهد؟! هل هناك إرهاب أكبر من هذا؟!

ليت الأمر يقف هنا.. إثنا عشر يوما من التحقيق مع القاصرات بدون أولياء أمورهن، وهذا مخالف لقانونهم الذي يريدون تطبيقه، وبأنواع من الحيل والتدليس والضغط والإرهاق النفسي وقع الآباء على محاضر لم يقرؤوا ما كتب بها!!

لتبدأ بعدها معاناة لن تنته لعائلات المعتقلات العشر بسجن العرجات بضواحي مدينة سلا، سفر طويل من مدن بعيدة، زاكورة وتارودانت وطاطا وطنجة.. لزيارة بناتهم ودائما بعد الانتظار لساعات أمام السجن وداخله لرأيتهن لنصف ساعة فقط كلها خليط من البكاء والعناق والدعاء بالفرج، ولا يبقى لهم حتى الوقت لسؤالهن عن أحوالهن داخل السجن، هذه الأسوار والقضبان التي لا يطيقها حتى الرجال الأقوياء، فكيف بصغيرات ضعيفات لم يبتعدن عن حضن أمهاتهن من قبل..

يا أيها القاضي تخيل نفسك وابنتك ذات الخمسة عشر سنة في هذا الحال!!

ألا يكفيكم كل هذه المعاناة؟ تسعة أشهر من التأجيل في الحكم، أربع جلسات عند قاضي التحقيق، وخمس جلسات أمامك بقاعة المحكمة من أجل تهم لا علاقة لهن بها ويتبرأن منها، لم يجدوا عندهن شيئا سوى كتب وهواتف ونفين كل ما اتهمن به…

يا أيها القاضي ألم يؤثر فيك بكاء الأمهات المكلومات، وصراخ وإغماءات القاصرات؟!
ألم تهزك دموع الرجال على فلذات أكبادهم؟!
ألم تر الأب وهو يبكي ولا يستطيع القيام من مقعده بقوة الألم، وهو يشاهد ابنته العروس التي كان ينوي أن يزفها لعريسها فإذا بكم تزفونها إلى قفص الاتهام وقضبان وأسوار السجن؟!
بالله عليك يا أيها القاضي يكفي مزيدا من هذه المعاناة، تسعة أشهر من الفراق والحزن والمصاريف المكلفة، لقد تعبوا من هذا الظلم الذي حل بهم.

أيها القاضي ستنطق بالحكم يوم الخميس 22 من الشهر الجاري الذي سيوافق يوم 27 من رمضان المبارك قبل أيام من عيد الفطر، فلا تفجع قلوبا أتعبها الألم والحزن والفراق في هذه الأيام المباركة، واعلم أن دعوة المظلوم ليس بينها وبين الله حجاب..

Continue Reading
شارك برأيك هنا

اترك تعليقك هنا

Your email address will not be published. Required fields are marked *

More in مقالات

CONTRIBUTORS

To Top